- لا يجب أن ننسى أن الأثر الاقتصادي القوي الذي تحدثه الوجهات السياحية الجاذبة يعتبر من أهم دعائم التنمية في هذا العصر
بقلم: محمد معتصم إبراهيم.
بالنظر إلى حركة السفر العالمية نجدها ترتبط في أحوال كثيرة ومواسم متجددة بالوجهات السياحية، والتي تسهم بشكل مباشر وفعال في دعم الاقتصادات الوطنية والمحلية.
ويكون الشخص قاصرا عن إدراك الحقيقة إذا نظر إلى السياحة باعتبارها مجرد نشاط ترفيهي، فقد أضحت قطاعا اقتصاديا له ملامحه وأدواته وأثره في التنمية وخلق وإدارة فرص العمل والاستثمار.
بالطبع تختلف الوجهات السياحية في الشهرة والقدرة على الجذب السياحي، فبعض هذه الوجهات يشيع ذكره ويكتسب سمعة واسعة وجيدة خلال سنوات قليلة، بينما تنتظر وجهات أخرى سنوات حتى تبرز في ساحة السياحة الدولية.
هنا يتبدى السؤال عن كيفية اكتساب الوجهات السياحية سمعتها وشهرتها؟ وما هو دورها الاقتصادي الحقيقي؟
أولا: كيف تكتسب الوجهات السياحية شهرتها؟
تتبلور سمعة الوجهات السياحية من عوامل مجتمعة ومتشابكة، تتقدمها العوامل الثقافية والطبيعية.
هنا نجد أن الشواطئ الخلابة والجبال والصحارى والآثار التاريخية والمواقع الدينية تبرز في مقدمة الوجهات وتعطي ميزات فريدة، بيد أن وجود هذه المقومات فقط ليس كافيا لصناعة السمعة القوية والجذب السياحي الباهر.
عند هذه النقطة بالذات يأتي دور الإعلام والتسويق السياحي في بناء صورة ذهنية زاهية تجعل من الشخص يسافر إلى هذه الوجهات.
حملات الترويج السياحي المدروسة المعتمدة على التصوير الاحترافي وتجارب الأشخاص أضحت أكثر الأدوات فعالية في دعم سمعة الوجهات السياحية ودفع المزيد من السياح لزيارتها.
الأمر الذي يجب وضعه في الحسبان هو تجربة السائح، فعندما تكون إيجابية تعززها جودة الخدمات والأمن وحسن التعامل تزيد فرص توصيته للآخرين بزيارة الوجهة، ويسهم ذلك في تأسيس سمعة الوجهات السياحية بشكل دائم ومتنام.
وعلى العكس من ذلك يمكن أن يوصي السائح بعدم زيارة الوجهة السياحية أو يعكس عنها تجربته السيئة عند عودته لبلاده إذا ارتبطت تجربته بسوء الخدمات أو ضعف الأمن أو غير ذلك من الأمور الضارة.

ثانيا: البنيات التحتية السياحية وجودة الخدمات
لا تكتسب الوجهات السياحية هذه الصفة ما لم تتوفر الطرق المعبدة والمطارات المريحة والمطاعم الراقية والفنادق المؤسسة على النحو العالمي ووسائل النقل.
لا بد أن نذكر أن أجمل الوجهات قد تفتقد عنصر الجذب إذا ما حفلت بالبنيات التحتية الأساسية التي تحسن تجربة السائح.
وللخدمات السياحية كذلك أثر كبير في رفع سمعة الوجهة السياحية، ومن هذه الخدمات الإرشاد السياحي، والنظافة، والتنظيم، والتقيد بالمعايير البيئية.
لكل ما سبق نجد أن الدول التي تستثمر في مجال السياحة تعتمد قوانين صارمة ونافذة فيما يختص براحة وأمن السائح وتحسين تجربته.
ثالثا: الأثر الاقتصادي للوجهات السياحية
الأثر الاقتصادي الناتج عن الوجهات السياحية هو السبب الأساسي في تلقيها الاهتمام من الدول والحكومات على مستوى العالم، حيث تسهم الزيادة في رفع النتاج المحلي الإجمالي، وتوفر العملات الأجنبية، بجانب توفيرها لفرص العمل في قطاعات متعددة.
والحقيقة أن القطاع السياحي يسهم بشكل كبير في إيجاد فرص عمل بطريقة مباشرة وغير مباشرة في مجالات مثل الفندقة والنقل والإرشاد السياحي والحرف التقليدية والتجارة.
وتنشط الوجهات السياحية الجذابة الاقتصاد المحلي في الأرياف والمناطق النائية، فيرتقي مستوى معيشة السكان، ويقل الضغط بالهجرة على المدن الكبيرة.
لا نستغرب عندما نعرف أن الاستثمار السياحي من أكثر الاستثمارات جذبا لرؤوس الأموال، لأن الوجهات السياحية إذا ما أُحسنت إدارتها توفر عوائد مستدامة وكبيرة.

رابعا: علاقة الاستدامة بسمعة الوجهات السياحية
يعرف السائح أن الاستدامة معيار مهم في تقييم الوجهات السياحية، فهو يقصد الأماكن الأكثر محافظة على تراثها الثقافي وبيائتها.
لا يتفق ذلك بالطبع مع ضعف قوانين المحافظة على البيئة، أو التوسع العشوائي في المنشآت السياحية.
أكثر ما يقوي سمعة الوجهات السياحية ويسهم في ذيوع هذه السمعة هو الاستدامة التي تضمن استمرار جاذبيتها لأجيال قادمة.
أبرز الوجهات السياحية العالمية
هناك وجهات عالمية رسخت سمعتها طويلا لما تقدمه من أنماط سياحية متنوعة منها الترفيهي والثقافي والطبيعة.
من أبرز هذه الوجهات مدينة باريس التي تضم برج إيفل والمطابخ العالمية والمتاحف، ومدينة روما التي تقدم تاريخ الإمبراطورية الرومانية والفاتيكان والصين واليابان في الشرق بطبيعتيهما الخلابة وتاريخهما العريق.
ومن الوجهات السياحية الشاطئية المشهورة جزر المالديف ذات المنتجعات الراقية، وجزيرة بالي في أندونيسيا.
كما يتوجه السياح من عشاق المغامرة إلى ممارسة السياحة الصحراوية في دبي، مدينة الترفيه والتسوق، ودول مثل تشيلي والأرجنتين في أمريكا الجنوبية ذات الطبيعة الأصيلة، ويسافر عشاق التزلج إلى جبال الألب في سويسرا.
أما أشهر الوجهات الدينية العالمية وأبركها وأعظمها فهي مكة المكرمة، والقدس الشريف، كما يزور السياح آيسلندا حيث البراكين والشلالات، ويشاهدون الحياة البرية والحيوانات في غابات كينيا.
وهناك وجهات سياحية بارزة مثل سنغافورة وأورلاندو في الولايات المتحدة المشهورة بمنتزهاتها وعالم ديزني الفريد.

ختاما:
هناك عناصر تجتمع لتبني سمعة الوجهات السياحية، وهي التخطيط الطويل الذي يجمع بين الإمكانات الطبيعية والبنى التحتية والتسويق الاحترافي وجودة تجربة الزائر.
لا يجب أن ننسى أن الأثر الاقتصادي القوي الذي تحدثه الوجهات السياحية الجاذبة يعتبر من أهم دعائم التنمية في هذا العصر.